شاشات تُشرعن العنف: كيف يتحول الإعلام الأردني إلى منصة لتبرير 'جرائم الشرف'؟

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية سياسة 2026-06-13


الأردن 

فريق شييك 


يرصد تقرير شييك عبر أداة (Chayyek AI) خطاب 'جرائم الشرف'، مفككاً أبعاده التحريضية للعنف المبني على النوع الاجتماعي وتجاوزه لمعايير السلم المجتمعي .


بتاريخ 6 يونيو/ حزيران 2026، استضاف برنامج "نبض البلد" على قناة "رؤيا الفضائية" المحامية أريج الرمحي في حلقة ناقشت قضايا اجتماعية وقانونية. وخلال اللقاء، أدلت الرمحي بتصريحات علنية حول ما يُعرف بـ "جرائم الشرف"، قائلة: "إحنا بطخوها، بقتلوها، يذبحوها وطبيعي وحقهم.. أنا ما بعترض، هذا أقل شيء لأنه هذا أب وشرفه".

أثارت هذه التصريحات تفاعلاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية؛ حيث اعتبرها خبراء ومراقبون خروجاً عن السياق القانوني والحقوقي، ووضعوها ضمن إطار "خطاب الكراهية والتحريض على العنف المبني على النوع الاجتماعي". يهدف هذا التقرير إلى رصد وتحليل مضمون هذا الخطاب، وتوثيق تبعات استخدامه عبر المنابر الإعلامية العامة، في ضوء المعايير القانونية والمهنية المتعلقة بالحد من التحريض على العنف.







يثير هذا التصريح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والتحريض على العنف، وأثر توظيف المنابر الإعلامية في طرح قضايا تمس الأمن المجتمعي والالتزامات القانونية المناهضة للعنف ضد النساء.





تفكيك الخطاب 


رصد فريق شييك الحوار في برنامج "نبض البلد" على قناة "رؤيا الفضائية" مع المحامية أريج الرمحي؛ حيث أثارت تصريحاتها جدلاً واسعاً إثر تبريرها ما يُعرف بـ "جرائم الشرف". وخلال اللقاء، اعتبرت الرمحي هذا الفعل أمراً طبيعياً ومبرراً بدافع الدفاع عن العِرض، قائلة: "إحنا بطخوها، بقتلوها، يذبحوها وطبيعي وحقهم.. أنا ما بعترض، هذا أقل شيء لأنه هذا أب وشرفه". وفي ختام المقطع الذي نشرته منصات القناة على وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت موقفها صراحة بالقول: "أنا كأريج مؤيدة لجرائم الشرف"

وبحسب أداة (Chayyek AI)، يندرج هذا الخطاب مباشرة ضمن خطاب الكراهية عالي الخطورة والتحريض المباشر على العنف المبني على النوع الاجتماعي، كونه يقدم تبريراً علنياً للجريمة ويشجع على ارتكابها، حاملاً دلالات خطيرة يمكن تفكيكها عبر المحاور التالية:


  • اللغة: تكرار أفعال القتل (بطخوها، بقتلوها، يذبحوها) يُفقد الجريمة بشاعتها ويجعلها معتادة.

استخدام ألفاظ تمنح القاتل حصانة (طبيعي، حقهم)، وتبني الفعل شخصياً (مؤيدة).

  • السياق:  صدور التبرير عن "محامية" عبر منبر واسع يُضلل الجمهور ويوحي بأن الجريمة مسنودة قانونياً ومؤسسياً.


  • الأثر: نسف محاولات التبرير التجميلية بمجرد إعلان التأييد الصريح والعلني لإنهاء حياة النساء.

 خلق بيئة محفزة تؤمن للقاتل غطاءً اجتماعياً لارتكاب جريمته خارج إطار الدولة والقضاء.



دلالات الكلمات المستخدمة 

يوضح الجدول أدناه  تفكيكاً دلالياً لخطاب الرمحي الوارد في الحلقة، وفق نتائج منصة (Chayyek AI). وقد كشفت مؤشرات التحليل عن تشريح دقيق لمضامين الألفاظ وسياقاتها وأبعادها، مؤكدةً اتسام هذا الخطاب بنبرة كراهية تنطوي على تحريض علني وتسويغ مباشر للجريمة.


القراءة الدلالية

التصنيف الأرجح

هل تمثل كراهية؟

العبارة كما وردت

تجريد الضحايا من الإنسانية وحق الحياة عبر أفعال تصفية جسدية متتالية وبشعة ("الذبح").

تبرير للجريمة وتطبيع مع العنف

نعم (عالي الخطورة)

"إحنا بطخوها، بقتلوها، بيذبحوها وطبيعي وحقهم.. أنا ما بعترض"

مغالطة قانونية وتضليل خطير يدعي تفوق العرف العشائري على التشريعات والدستور.

تضليل تشريعي وتحريض على الفوضى

لا (تضليل وتحريض)

"إحنا قانوننا دائما يفترض إنه إحنا الأعراف والعادات والتقاليد والدين فوق أي قانون"

تمييز وكراهية جندرية عبر حصر "الشرف" بجسد المرأة، واعتبار القتل هو "الحد الأدنى". 

تمييز جندري وتحقير للمرأة وتشجيع على القتل

نعم (عنف جندري)

"إذا أب عرف عن بنته هيك وذبحها طبيعي يعني هذا أقل شيء لأنه هذا أب وشرفه وشرف عائلته"

استغلال الصفة القانونية لتزييف الحقائق التشريعية، ويمنح القتلة غطاءً وهمياً يقلل من شعورهم بالخوف من العقاب. 

تزييف الحقائق وتضليل 

نعم (تزييف وتحريض)

"قانون العقوبات أعطى الحق للزوج والأب إنه ينفذ جرم القتل في الست إذا وجدها بواقعة زنا"

إعلان صريح ومباشر للولاء لأيديولوجيا العنف الجندري.

تأييد علني للعنف

نعم (تأييد علني وعنيف)

"أنا كأريج مؤيدة لجرائم الشرف"


المادة 340 من قانون العقوبات: عذر مخفف لا إباحة

في مقابلة أجراها فريق "شييك" مع المحامية تغريد الدغمي، أوضحت أن المادة 340 من قانون العقوبات الأردني المتعلقة بـ "العذر المخفف" في جرائم القتل والإيذاء لا تزال تثير جدلاً واسعاً؛ إذ يشترط القانون لتطبيق هذا العذر توافر ثلاثة شروط متلازمة وهي المفاجأة، والتلبس بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع، وأن يرتكب الفعل في سورة غضب شديد، وبموجبها تخفّض العقوبة من الإعدام أو الأشغال المؤبدة إلى الحبس سنة واحدة كحد أدنى. 

ورغم أن المشرّع منح الزوجة ذات الحق بشرط وقوع التلبس داخل مسكن الزوجية حصراً، وتشدد القضاء الصارم في التحقق من هذه الشروط وتوقيع العقوبات المشددة كاملة في حال انتفائها، إلا أن منظمات حقوق الإنسان والجمعيات النسائية تواصل نضالها للإلغاء التام لهذه المادة، رفضاً لتوفير أي غطاء قانوني يخفف العقوبة عن مرتكبي جرائم القتل عامة، والجرائم الواقعة بحق النساء خاصة مهما كانت الذرائع.


سوسيولوجيا الحوار: حين يُشرعن الإعلام خطاب الكراهية 

اتسم السلوك الإعلامي في إدارة هذه الحلقة باعتماد منهجية "الحياد التكتيكي"؛ وهي تقنيةٌ تجعل القناة تبدو طرفاً محايداً عبر إعادة توزيع أدوار الردّ إلى ضيفٍ مختص، وبذلك تخلى المذيع عن وظيفته كـ "حارس للبوابة" (Gatekeeper) الرقابية. أدى هذا الأداء إلى فقدان الحوار إطاره المعياري، وتحويل خطاب الكراهية من مادةٍ موضوعية للتقييم والنقد إلى "وجهة نظر قابلة للنقاش" بدلاً من تفكيكها نقدياً أو إدانتها.

وتجلت ذروة هذا الإخفاق المهني في استعانة المذيع بـ "الأسئلة الافتراضية الاستدراجية"، وتحديداً في طرحه السؤال: "إذا كان في بنت لحالها بالشقة وكان في رجل بيتردد عليها شو بصير؟". من منظور تفكيك الخطاب، لا يمثل هذا السؤال أداةً لاستكشاف الحقائق، بل هو "استدعاءٌ للموروث الجمعي" يستثمر في فرضيات نمطية لاستفزاز ردودٍ متطرفة، مما يمنح خطاب العنف شرعيةً خادعة لدى الجمهور. لقد أتاح هذا السؤال للضيفة فرصة لتمرير تبريرها للجريمة تحت غطاء "الافتراض الاجتماعي"، محولاً المنصة الإعلامية إلى وسيطٍ يمنح غطاءً لانتهاك الخصوصية والعنف.

بهذا الأداء، وقع البرنامج في فخ "النسبوية المضللة"؛ حيث اختُزلت قضايا غير قابلة للمداولة (كحق الحياة والسلامة الجسدية) إلى مجرد وجهات نظر متساوية. إن غياب التأطير النقدي الحاسم هنا ليس تقصيراً إدارياً فحسب، بل إخفاقٌ مهني وأخلاقي جعل المؤسسة الإعلامية –عبر هذا السؤال تحديداً– شريكاً في صناعة بيئةٍ تُشرعن الجريمة وتُسقط هيبة القانون، مما يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر.


ردود الفعل الرقمية 

رصد فريق "شييك" عينة من ردود الفعل الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي يومي 7 و8 حزيران/ يونيو 2026، والتي أظهرت انقساماً حاداً في مواقف المستخدمين حيث تباينت التفاعلات بين منتقدين للمقابلة ومؤيدين لمضمونها وفق المحاور التالية:

الخطاب الرقمي الرافض للتصريحات

  • مبدأ سيادة القانون: ركّز التيار الرافض على الأبعاد القانونية والحقوقية، معتبراً كلام الرمحي تحريضاً علنياً على العنف ضد النساء، وطالب نقابة المحامين بالتدخل الفوري لمحاسبتها، مع دعوة المحامية لتقديم اعتذار علني.

  • التحقير والوصم المهني: تضمنت الردود عبارات حملت تحقيراً مباشراً لشخص الرمحي؛ حيث وُصمت بـ "عدوة المرأة" و"الناطقة باسم الفكر الذكوري"، وسط استنكار واسع لصدور هذا الموقف عن سيدة تمارس العمل القانوني.

  • انتقاد الموروث الاجتماعي: هاجمت تعليقات أخرى البيئة الثقافية والتقاليد التي تميز بين الرجل والمرأة في الأحكام السلوكية والجنائية، منتقدة الازدواجية المجتمعية في التعاطي مع هذه القضايا.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا،  هنا، هنا، هنا 


الخطاب الرقمي المؤيد

  • الدفاع عن الشرف والفضيلة: برزت موجة تضامن (تحديداً على منصة فيسبوك) اعتبرت حديث الرمحي دفاعاً عن "القيم والشرف والفضيلة"، ووظف المدافعون عبارات تصفها بـ "المحامية الأردنية الحرة" وصوت "وجدان الأم العربية".

  • خطاب الكراهية المضاد: شهد هذا الجناح استخدام لغة حادة و إقصائية ضد الطرف  المعارض، وصلت إلى حد الوصم والتحقير بعبارات مثل "قطعان الخنازير البشرية"، "حلف الرذيلة"، و"عملاء المنظمات ومروجي الفسق".

  • أدلجة السجال وتدويله: واجه المؤيدون الانتقادات الموجهة للمحامية باعتبارها "حملة مجتزأة وممنهجة" تقودها وتحركها جهات وأجندات من خارج الحدود بهدف استهداف قيم المجتمع.

مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 



تحليل التفاعل الرقمي: وسم #أريج_الرمحي

كشف التحليل الإحصائي لوسم #أريج_الرمحي عبر أداة (Tweet Binder) بتاريخ 8 يونيو/ حزيران 2026 عن حجم تفاعل بلغ 199 منشوراً على منصة "X"، شارك فيها 189 مساهماً. تشير هذه البيانات إلى اتساع قاعدة المشاركة الفردية مقابل ضعف التكرار؛ إذ بلغ معدل النشر 1.05 منشور لكل مساهم، وهو مؤشرٌ على "تفاعلٍ عابر" يعكس صدمة المتلقين المباشرة تجاه التصريحات، وغياب التنسيق المسبق أو الحملات الممنهجة من قبل الحسابات ذاتها.

كيف توزعت أنماط المشاركة:

  • هيمنة إعادة النشر (Retweets): بنسبة 48.74% (97 منشوراً)، مما يعكس رغبة المستخدمين في "التوثيق والتداول" السريع للمحتوى الصادم، وتوسيع نطاق الوصول للواقعة.

  • التفاعل الحواري (الردود): بنسبة 22.61% (45 رداً)، وهو ما يشي بوجود مساحة للنقاش المباشر حول التصريحات.

  • المحتوى التوثيقي (الروابط والصور): بنسبة 21.61% (43 منشوراً)، ما يدل على تركيز المستخدمين على أرشفة المقطع المرئي وتوثيق اللحظة كدليلٍ مادي.

  • النصوص الخالصة: بنسبة 8.04% (16 منشوراً)، وهي النسبة الأقل، مما يوضح أن التفاعل كان موجهاً نحو "نشر الدليل" (الفيديو/الرابط) أكثر من كونه نقاشاً تحليلياً مكتوباً.

الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام حالة من "الاستنكار الرقمي العفوي"؛ حيث اتجه النشطاء إلى تعميم المقطع وتداوله على نطاق واسع لضمان وصوله إلى أكبر عدد ممكن، بدلاً من الدخول في نقاشات مطولة. هذا النمط من التفاعل (إعادة النشر العالية مقابل النصوص القليلة) يشير إلى أن الضغط الرقمي تشكّل كـ "حالة توثيقية" تهدف إلى مواجهة الخطاب المثير للجدل عبر كشفه وإعادة نشره للرأي العام، وليس عبر سجال نصي.



قراءة في فجوة التفاعل: الوصول الواسع مقابل "الصمت الرقمي"

عند تحليل الأداء الرقمي للوسم، تبرز فجوة جوهرية بين "حجم الانتشار" و"عمق التفاعل"؛ إذ سجلت المنشورات 2,751 انطباعاً فعلياً في مقابل 11.5 مليون انطباع محتمل، ما يشير إلى أن خوارزميات المنصة قد تكون عرضت المحتوى على نطاق واسع، لكنه لم ينجح في تحفيز التفاعل لدى الكتلة الصامتة من المتابعين.

مؤشرات التفاعل الرقمي:

  • معدلات التفاعل المتدنية: بلغ إجمالي التفاعلات (35 إعجاباً، 11 رداً، 3 إعادات نشر، و3 إشارات مرجعية)، وهي أرقام تعكس ضعفاً شديداً في الارتباط العاطفي أو الفكري بالمحتوى.

  • متوسطات المشاركة: بمعدل 0.34 إعجاب و0.11 رد لكل منشور، يتبين بوضوح أن المحتوى فشل في إثارة دافعية المستخدمين للنقاش أو الإسناد، وهو ما تعززه المعدلات المتقاربة عند احتساب المساهمين (0.37 إعجاب و0.12 رد).

الاستنتاج التحليلي: تؤكد هذه البيانات وجود "قطيعة تفاعلية" بين المحتوى والجمهور. إن هذا التباين الحاد بين الوصول العالي والتفاعل المحدود جداً يشير إلى إحدى فرضيتين: إما أن المحتوى لم يلقَ صدىً يحفز على المشاركة (اللامبالاة)، أو أن الجمهور فضل "المشاهدة الصامتة" والاكتفاء بالاطلاع دون تبني الموقف أو التفاعل معه علنياً. هذا "الصمت الرقمي" في قضية جدلية كهذه يُعد مؤشراً ذا دلالة، حيث يبتعد الجمهور عن الانخراط المباشر في نقاشات قد تكون محفوفة بالمخاطر أو الحساسية الاجتماعية، حتى وإن كان الوصول للمحتوى مرتفعاً.




تحليل النشاط الزمني: ملامح التفاعل اللحظي العفوي

يُظهر الرسم البياني للنشاط الرقمي للوسم تمركزاً زمنياً مكثفاً في فترة وجيزة (بين الساعة 10:30 و10:37 صباحاً)، حيث سجل النشاط ذروته النسبية عند الساعة 10:35 قبل أن يتبع ذلك تراجع حاد ومباشر. يعكس هذا التذبذب في وتيرة المنشورات، الردود، وإعادات النشر، طبيعة التفاعل "اللحظي" المرتبط مباشرة ببث التصريح داخل الحلقة الحوارية.

الدلالات التحليلية:

  • عفوية التفاعل: إن التمركز الزمني الشديد والمحدود (7 دقائق فقط) يؤكد أن النشاط كان رد فعلٍ آني ومباشر على لحظة "ذروة" في الحوار، وليس نتاجاً لحملة إلكترونية منظمة أو مدبرة مسبقاً.

  • ارتباط الأداء بالحدث: التراجع السريع في وتيرة التغريد فور انتهاء فترة الذروة، يشي بأن المحتوى لم يمتلك "الزخم الاستمراري" الذي يتطلبه بقاء الوسم متصدراً، حيث ارتبطت حياة الوسم رقمياً بوجود الحدث وتوقفت بمجرد انتهائه.

  • طبيعة الاستجابة: تشير هذه الأنماط الزمنية إلى أن المستخدمين تفاعلوا مع "الصدمة" الناتجة عن سماع التصريح فور وقوعه، وهو مؤشر على أن الجمهور كان يتابع المحتوى الإعلامي لحظة وقوعه، مما يؤكد التأثير المباشر للمنصة الإعلامية (قناة رؤيا) في تحريك السجال الرقمي في وقت حدوثه.

الاستنتاج التحليلي: تؤكد المعطيات الزمنية أن هذا النشاط الرقمي هو "انعكاس لحظي" للحدث الإعلامي، مما ينفي وجود أي محاولات لتجييش اصطناعي أو حملات منظمة (Bots/Coordinated behavior). هذا النشاط يُعد نموذجاً للتفاعل "المباشر والآني" الذي تفرضه الأحداث المثيرة للجدل، حيث يسجل التفاعل ذروته مع "لحظة الصدمة" ثم يخبو بانتقال الجمهور إلى شؤون أخرى، مما يعزز فرضية "التفاعل العفوي" .


خريطة التأثير: تحليل الحسابات الأكثر فاعلية

يكشف رصد الحسابات المشاركة في الوسم عن تباينٍ جوهري بين "النشاط الفردي" وبين "القدرة على التأثير"، حيث يمكن تقسيم الأطراف المؤثرة إلى فئاتٍ وظيفية محددة:

1.النشاط الفردي (المستخدمون العاديون): تصدرت حسابات مثل (@goldmoor6، @DokhtarIrani4، @Ahad548554، @jojo1112__، @m66rd) قائمة الأكثر نشاطاً بواقع منشورين لكل منهم. هذا التكرار المحدود جداً (منشوران فقط) يعزز من فرضية "التفاعل العفوي" وغير المنسق، حيث يغيب وجود "حسابات محركة" أو "محفزة" تسيطر على المشهد الرقمي بالاستناد إلى التكرار الكثيف.

2. الثقل الإعلامي (الوصول الواسع): استحوذت الحسابات الإعلامية الموثقة على صدارة "الأعلى متابعةً"؛ إذ تصدرت صحيفة الاقتصادية (@aleqtisadiah) بـ 2.6 مليون متابع، تلتها قنوات الكأس (@AlkassTVSports) بـ 1.6 مليون، وقناة المملكة (@AlMamlakaTV) بـ 1.5 مليون متابع. حضور هذه المؤسسات الإعلامية يعطي الوسم طابعاً رسمياً وتوثيقياً، ويؤكد أن الحدث تجاوز النطاق الشعبي الضيق ليصل إلى دوائر الاهتمام الإعلامي المؤسسي.

3. الانطباع الرقمي (الأثر البصري والمحتوى): في مؤشر "الأعلى انطباعاً"، استطاعت قنوات الكأس (@AlkassTVSports) تحقيق التأثير الأعلى بـ 661 انطباعاً، متبوعة بحسابي (@mog_Russ) بـ 207، و(@bahla24) بـ 198 انطباعاً. وفي سياق المحتوى البصري، برز حساب (@Rababah2Al) كفاعلٍ رئيسي في تعزيز "التوثيق البصري" عبر نشره لـ 4 صور.

الاستنتاج التحليلي: تُظهر خريطة الحسابات أن المشهد الرقمي للوسم اعتمد على "قوى مختلطة"؛ فالنشطاء الأفراد قاموا بدور "الشرارة العفوية"، بينما لعبت المؤسسات الإعلامية دور "مكبر الصوت" الذي وسّع نطاق الوصول (Impressions)، وقام حسابات التوثيق البصري بدور "المؤرشف". هذا التقسيم الطبيعي للأدوار يثبت مجدداً أن الوسم لم يكن صناعةً موجهة، بل حالة تفاعلية عفوية أفرزت توازناً بين الاهتمام الفردي والاهتمام الإعلامي المؤسسي بالواقعة.




القيمة الاقتصادية

بلغت القيمة الاقتصادية الإجمالية للنشاط الرقمي المرصود 29,983.07 دولاراً، بمتوسط 150.67 دولاراً لكل منشور و158.64 دولاراً لكل مستخدم. وسجل المنشور الأعلى قيمة لحساب صحيفة الاقتصادية (@aleqtisadiah) بواقع 7,247.61 دولاراً للمنشور و 5,490.61 دولاراً كقيمة للمستخدم، وكان يتعلق بخبر عن مشاهدة مباريات كأس العالم 2026 عبر قنوات "beIN Sports"؛ مما يؤكد أن القيمة الاقتصادية هنا ارتبطت بضخامة الجمهور والمتابعين للحساب الناشر، أكثر من ارتباطها بالمحتوى المباشر للوسم. 


الهاشتاجات الأكثر تداولاً 

برزت عدة هاشتاقات مصاحبة للوسم الرئيسي، تصدرها هاشتاق #لاتحزن، و#الأردن بواقع 6 منشورات لكل منها، تلتها هاشتاقات #معصيتي_رحتي، و#ديوت_بنوي، و#طفش بـ 4 منشورات لكل منها، إلى جانب ظهور هاشتاقات أخرى مثل #الكويت، و#مصر. ويعكس هذا التنوع في الهاشتاقات المصاحبة عدم ارتباطها الفعلي بموضوع السجال الرئيسي.




سياق التغطية الإعلامية: بين "الالتزام بالمعايير" و"تطبيع الكراهية"

رصد التقرير أداءً إعلامياً متبايناً في تغطية القضية عبر منصاتٍ متعددة (قناة رؤيا الفضائية، عمانيات، رصيف 22، وموقع الديوان الإخباري). فبينما نجحت بعض المنصات في الحفاظ على حدٍ أدنى من المسؤولية المهنية، انزلقت أخرى في فخ "إعادة إنتاج خطاب الكراهية"، مغلفةً ذلك بغطاء "الجدل والنقاش" أو الانجرار خلف "اقتصاديات الانتباه" (Attention Economy) التي تفرضها الرغبة في زيادة التفاعل الرقمي.

لم يقف الدور الإعلامي عند حدود التغطية الإخبارية، بل تجاوز ذلك ليشمل "صناعة توازن وهمي"؛ حيث وُضعت جريمة القتل في إطار "وجهة النظر" القابلة للمداولة، مما منحها شرعية عرض غير مستحقة. وعقب الانتقادات، اتسم رد فعل بعض هذه المنصات بمحاولات "غسيل السمعة الإعلامية"، من خلال إصدار بياناتٍ توضيحية خجولة تفتقر إلى المسؤولية الأخلاقية، وتتجنب تقديم اعتذارٍ صريح وواضح للجمهور عما تسببت به من استباحة للمنبر الإعلامي.


الأثر المترتب

التصنيف والتحليل المهني

طبيعة التغطية / الأداء الإعلامي

الجهة الإعلامية / المنصة

منح الشرعية والامتداد الرقمي لمنصات التحريض، وتطبيع العنف الجندري.

صناعة التوازن الوهمي و إخفاق مهني:

التعامل مع التحريض على القتل كـ "وجهة نظر" قابلة للنقاش، وتمرير رسائل عنيفة ومضللة قانونياً على الهواء.

استضافة الضيفة وإدارة الحوار.

 الاستعانة بمتحدث ثانٍ لتفنيد الطروحات فقهياً.

غياب الحسم والمقاطعة لمنع لغة "الذبح".

قناة رؤيا (برنامج نبض البلد)

محاصرة خطاب الكراهية ونقده من منظور حقوقي وقانوني سليم.

تغطية مسؤولة ومهنية:

تسمية الأشياء بمسمياتها دون مواربة، ووصف التصريح صراحة بالتحريض على الجريمة وتقويض القانون.

عنوان تفكيكي: (عندما يتحوّل حامي القانون إلى محرّض على الجريمة، تكمن الكارثة!).

موقع "رصيف 22"

المساهمة في نشر العبارات التحريضية بكثافة، وتوسيع رقعة انتشار الجريمة وتطبيعها.

إعادة إنتاج وتدوير خطاب الكراهية:

استخدام أسلوب "الإثارة الجاذبة" بهدف حصد التفاعل والتعليقات على حساب المسؤولية الأخلاقية.

عنوان ترويجي: (المحامية تفجر جدلاً... مؤكدة أن من حق الرجل قتل أي امرأة...).

صفحة "الديوان"

غياب المحاسبة الذاتية للمؤسسات الإعلامية وتكريس مبدأ الإفلات من المسؤولية عن بث التحريض.

محاولة "تدارك موقف":

السعي لامتصاص الغضب الشعبي والالتفاف على الخطأ المهني بدلاً من اتخاذ موقف قاطع يرفض لغة الدم.

إعادة نشر البيان التوضيحي للمحامية عقب الحلقة دون تقديم اعتذار رسمي من المؤسسة.

قناة رؤيا وموقع عمانيات (البيان اللاحق)

  




بيان توضيحي 

أصدرت المحامية الأردنية أريج الرمحي بياناً رسمياً، ردّت فيه على موجة الاستنكار التي طالت تصريحاتها الأخيرة في برنامج "نبض البلد". وأكدت الرمحي أن حديثها تعرض لـ "اجتزاء وتشويه تضليلي" تعمّد إخراج كلامها عن سياقه الحقيقي، مشددة على أن منطلقها الأساسي نابع من مسؤولية قانونية وأخلاقية للدفاع عن كرامة المرأة الأردنية وصون صورتها. كما وجهت الشكر لآلاف المواطنين الذين أنصفوا موقفها ولم يلتفتوا للمقاطع المقتطعة.

وأوضحت المحامية أن طرحها جاء كتعقيب مباشر على تقرير اجتماعي مسّ البنية الأسرية، واستدعى رداً صريحاً وفق الأطر التشريعية والاجتماعية. حيث استندت في بيانها إلى المادة 340 من قانون العقوبات الأردني لتأكيد كفالة القانون لحماية الشرف والاعتبار، مجددة التأكيد على أن سمعة المرأة خط أحمر وأن عادات المجتمع هي الحصن الأول، في حين وصفت الأحكام الصادرة بحقها بأنها ارتكزت على جمل مبتورة تهدف للتضليل لا النقد الحقوقي.





الإطار القانوني والتنظيمي للمحتوى

يُثير الموقف العلني الصادر عن المحامية أريج الرمحي، والمتضمن تبريراً لجرائم القتل بدوافع ما يُعرف بـ"جرائم الشرف"، تساؤلات جوهرية حول مواءمة هذا الخطاب مع منظومة قانون العقوبات الأردني. ومن منظور قانوني تحليلي، قد يندرج هذا التصريح تحت طائلة "المساهمة التبعية" بمفهومها المعنوي، استناداً إلى المادة (80) من قانون العقوبات، التي تتناول أشكال المساعدة في الجريمة عبر الإرشاد أو تهيئة الظروف؛ حيث يُنظر إلى توفير الغطاء المعنوي أو التبرير الفكري بوصفه عنصراً قد يُعزز تصميم الفاعل على ارتكاب فعله.

وفي سياق المسؤولية الإعلامية، يضع بث هذا المحتوى قناة "رؤيا" الفضائية أمام التزاماتها القانونية الناشئة عن قانون الإعلام المرئي والمسموع. فالمادة (20) من القانون تُحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولية الامتثال لمعايير "احترام الكرامة الإنسانية" و"حظر التحريض على الكراهية أو العنف". وبناءً عليه، فإن بث هذا النوع من الطروحات التبريرية يفتح باب النقاش حول مدى التزام القناة بالضوابط التنظيمية التي تحظر منح مساحة لبث خطابات قد تُفهم في سياق المجتمع كغطاءٍ لانتهاك الحق في الحياة أو التحريض على ارتكاب الجرائم.


انتهاك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان

تتجاوز التبعات القانونية لهذا الخطاب الأطر التشريعية المحلية، لتشكل خروجاً عن التزامات الأردن الدولية في مجال حقوق الإنسان؛ إذ تتصادم تصريحات المحامية أريج الرمحي مباشرةً مع المادة (5) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، التي تُلزم الدول الأطراف بتغيير الأنماط الثقافية والعادات القائمة على فكرة دونية المرأة، وهو ما نُقض علناً عبر الدعوة لتكريس الأعراف العنيفة وتبريرها. كما يمثل هذا الخطاب تجاوزاً للمادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل لكل فرد الحق في الحياة والأمان الشخصي، وتجرد أي منظومة عرفية أو عائلية من الصلاحية القانونية لسلب هذا الحق خارج إطار سيادة القانون والمحاكمة العادلة.

محددات "خطة عمل الرباط" والتحريض المحظور

تأسيساً على هذا التعارض مع المواثيق الدولية، يبرز التساؤل حول حدود حرية التعبير في مقابل حظر التحريض؛ وهنا تقدم "خطة عمل الرباط" إطاراً مرجعياً للفصل بين التعبير المسيء والتحريض المحظور عبر "اختبار سداسي المحددات" (السياق، المتحدث، النية، المحتوى، المدى، واحتمالية الضرر). ويشدد هذا الاختبار على مبدأي "الضرورة والتناسب" في أي قيود تُفرض على حرية التعبير، مؤكداً أن المحتوى الذي يشرعن انتهاك الحق في الحياة يتجاوز سقف النقد المباح، ليغدو فعلاً تحريضياً يهدد السلم المجتمعي ويستوجب التدخل وفقاً للمعايير الدولية التي توزن بدقة بين الحق في التعبير وواجب حماية الأرواح والكرامة الإنسانية.


النتيجة 

يكشف تقرير شييك كيف أدى تبرير العنف في الفضاء الإعلامي إلى خرق المواثيق الدولية وقانون الإعلام الأردني. التحليل يثبت تجاوز حدود حرية التعبير إلى التحريض المحظور (وفق خطة عمل الرباط)، مما يستوجب مراجعة المسؤولية الإعلامية لحماية السلم المجتمعي. 


organic